غالب حسن

121

مداخل جديدة للتفسير

- انه قسم بالعقل . - انه قسم بعملية التفكير ذاتها . انها دلالات ليست على مستوى واحد ، فان أداة القسم عندما تكون كائنا غيبيا غيرها عندما تكون كائنا فيزيقيا ، فكيف إذا كانت حدثا ؟ وكيف الحال إذا كانت عملية تفكير ؟ فهناك طبقات من القيمة والدلالة من تفسير إلى آخر ، وليس من ريب ، أن هناك خلفيات متعددة في الفكر والثقافة كما أن هناك انتماءات بيئية مثنوية ، وراء هذه المستويات المتعددة والمتنوعة من التفسير والتأويل . يقول تعالى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ . لقد فسر الركون بالرضا وبالتزيين والتحسين ، وغيرها من الوجوه الأخرى وكل وجه له طبيعته وهويته وحدوده وآثاره ، وفسر الظلم بالشرك كما عن ابن عباس ، وبالطغيان والاعتداء كما عن آخرين ، وهكذا نلتقي بطبقات من الدلالة والمعنى ، ويمكن ان نؤسس نظما من المعاني المتداخلة ، نظام في طي نظام ، فيتكون لدينا هيكل معرفي ، وهذا يحتاج إلى دقة نظر وعمق رؤية كما أنه يحتاج إلى قدرة فنية راقية . وتكثر الدلالات وتتنوع بشكل هائل إذا تعاملنا مع الآيات المتشابهات ، بل حتى مع الآيات ذات الاجتهادات النحوية والصرفية . ولا نبالغ إذا قلنا إن الأصل في التفسير هو الاختلاف ، فقلما يتفق مفسران وهما ينتميان إلى مذهب واحد ، أفلا يدل ذلك على أن الأصل هو الاختلاف ؟ ! بل أن تتوزع التفسير مذاهب هو دليل قاطع على ذلك ، لان المذاهب تنشأ تبعا لاختلاف في الأسس والأصول في الرؤية ، في الخلفية النظرية من مفسر إلى آخر ، سواء في قضايا العقيدة أو النص أو السلوك . هنا وعلى اثر هذه المقتربات نقول إن الخطاب القرآني ليس تأسيسيا وتوصيليا فقط بل هو إضافة إلى ذلك توليدي ، أي هو إعلان ورسالة وخلق ، فهو